أبي بكر جابر الجزائري

147

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : وَيَوْمَ نَبْعَثُ : أي اذكر يوم نبعث . شَهِيداً : هو نبيها . لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : أي بالاعتذار فيتعذرون . وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ : أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي اللّه عنهم . وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ : أي الذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه كالأصنام والشياطين . فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ : أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون . وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ : أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا . وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ : من أن آلهتهم تشفع لهم عند اللّه وتنجيهم من عذابه ، ومعنى ضل غاب . عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ : أنه عقارب وحيات كالنّخل الطوال والبغال الموكفة . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ : أي القرآن . تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ : أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب . معنى الآيات : انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى : يَوْمَ نَبْعَثُ « 1 » أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ من الأمم شَهِيداً هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي بالاعتذار فيعتذرون وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ « 2 » أي لا يطلب منهم العتبى « 3 » أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي اللّه عنهم أي اذكر هذا لقومك ، علهم يذكرون فيتعظون ، فيتوبون ، فينجون

--> ( 1 ) نظير هذه الآية آية النساء : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ . . الآية . ( 2 ) أي : لا يكلّفون أن يرضوا ربهم لأنّ الآخرة ليست دار تكليف ولا يمكنون من الرجوع إلى الدنيا فيتوبون . ( 3 ) العتبى : الرضا ، والفعل : عتب يعتب عليه إذا وجد عليه في نفسه وأعتبه : إذا أزال الموجدة ورجع إلى مسرّته وفي الحديث : ( لك العتبى حتى ترضى ) والعتبى : رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب وهو المراد في الحديث .